كتاب الطلاق من سلسلة بدر التمام مباحث في التأويل والاجتهاد والفتوى قكتاب قاعدة عظيمة لابن تيمية قواعد معرفة البدع للجيزاني الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي

مسألة في سب الصحابة رضي الله عنهم

عرض المقال
مسألة في سب الصحابة رضي الله عنهم
2031 زائر
09-04-2012
د / صبري عبد المجيد

هذه المسألة من كتاب الشيعة في ميزان الشريعة – وإليك البيان:
أولًا : مسألة في سب الصحابة رضي الله عنهم جميعًا :
اعلم أخي القارئ أنه من الواجبات المتحتمات علينا نحو الصحابة رضي الله عنهم أن نحبهم ونترضَّى عنهم، وننزلهم المنزلة اللائقة بهم من غير إفراط ولا تفريط، وأن تسلم قلوبنا و ألسنتنا نحوهم، وأن نمسك عما شجر بينهم، فكلهم مرضيون عند الله عزوجل ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .
1-قال الله تعالى :﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ . التوبة (100)
2- وقال عزوجل:﴿ لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ الفتح (18).
3-وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ الفتح (29).
4- وقال جل شأنه:﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر (9:8).
في هذه الآيات :
1-الثناء المطلق من الله تبارك وتعالى على الصحابة جميعًا ورضوانه عنهم .
2- التصريح المطلق من الله تبارك وتعالى بالجنة لهم، وبالخلود فيها أبدًا، وهذا هو الفوز العظيم .
3- التصريح بالعلاقة العطرة الحميمة الوثيقة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه جميعًا، وأنهم
رحماء بينهم، وحالهم بين الركوع والسجود رغبة في رضا الله عزوجل وفضله، فوعدهم الله عزوجل بالمغفرة والأجر العظيم .
4- لا يؤثر فيهم الفقر والغنى فيما يرغبونه ويبتغونه من الله، فتراهم حفظوا الله ورسوله فحفظهم الله، وتراهم نصروا الله، وحكم لهم رب العزة الذي خلقهم بالصدق فيما قالوه وفعلوه .
هؤلاء هم الصحابة الذين حفظ الله بهم الدين الخاتم، ونقلوه إلى الجيل الذي لقيهم، ومن ثَمَّ انتقل إلينا عبْر الأجيال جيلًا بعد جيل حتى وصل إلينا بالإسناد الصحيح المتصل كما سمعوه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن أعداء الإسلام لما جُهدوا ونُهكوا فعجزوا عن تشكيك المسلمين بعقيدتهم ودينهم الصحيح عمدوا إلى الطعن في نقلته الأخيار العدول صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم .
هؤلاء هم الصحابة نزعوا من قلوبهم التعصب الجاهلي منذ دخولهم في الإسلام، والشواهد والأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصر، حتى إن الابن لا يبالي بأن يقتل والده في سبيل نشر الدعوة إلى الإسلام، ويتخلى الفرد عن عشيرته بكل ما يملك لا يريد ولدًا ولا زوجة ولا مالًا ولا وطنًا، ماذا يريد ؟ يريد الله ورسوله .
هؤلاء هم الصحابة اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فجاهدوا في الله حق جهاده، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلًا، أقاموا دين الله عقيدةً وعبادةً ومعاملةً وسلوكًا، ونصروه وحفظوا للمسلمين الوحيين كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبلغوهما لمن بعدهم .
فمما لا شك فيه عند كل مسلم عاقل رشيد يؤمن بالله ورسوله صدقًا وحقًا يعتقد اعتقادًا جازمًا أن أصحاب رسوله -صلى الله عليه وسلم- هم خير الأمة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
5- لم يبق بينهم منافق بعد ما فضح الله حالهم وكشف أمرهم، وعلموا أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رسول ومبعوث من الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فظهر لهم أنهم بين حالتين :
أ- إما الصدق في الإيمان بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .
ب- و إما الفرار بكفرهم ونفاقهم .
وما كان لله جل وعلا أن يرضى عن المنافقين وقد أعد لهم الدرك الأسفل من النار .
وما كان لله جل وعلا أن يعد لهم الجنات وقد أعد لهم النار .
وما كان لله جل وعلا أن يحكم لهم بالصدق وهم الكذابون .
احفظ هذا فإنه مهم جدًا في عقيدتك كي لا يتلاعب بك الرويبضة .
* وفي السنة :
1- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخدري -رضى الله عنه- قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شيء فَسَبَّهُ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" لاَ تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ " . البخاري(3673)، مسلم (6435) والسياق له
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ". مسلم (6434) على كلام الدارقطني هل هو من مسند أبي سعيد الخدري أم من مسند أبي هريرة ، أم منهما ؟، وسواء كان هذا أو هذا فلا يضير ، والحديث صحيح ، وقد اعتمدهما مسلم وهو إمام في العلل.
والسياق فيه إشعار بأن المراد بقوله " أصحابي " أصحاب مخصوصون، وإلا فظاهر الخطاب كان للصحابة ، وقد قال:" لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ "، وهذا كقوله تعالى :﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنَى ﴾. الحديد (10)
وعلى كل حال هذا يقتضي زجر من لم يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب أوْلى، ومعلوم في الأصول أن العبرة بعموم السياق لا بخصوص السبب، والسياق في مناسبة الخبر " فَسَبَّهُ خَالِدٌ " سيأتي بيانه .
2- قال -صلى الله عليه وسلم- :" من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا " . (1)
* وعلى إثر ما ذكرت كان الآتي :
1- قال الحميدي ( أبو بكر عبد الله بن الزبير الإمام الحافظ ت 219 هـ) :
وَالتَّرَحُّمُ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-كُلِّهِمْ فَإِنَّ الله عزوجل قَالَ : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ الحديد (10) ،فَلَم نؤمر إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ لَهُمْ، فَمَنْ سَبَّهُمْ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِى الْفَىْءِ حَقٌّ. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . أصول السنة بزيل المسند2/546
2- وقال ابن بطة ( عبد الله بن محمد بن بطة العكبري ت 387 هـ ):
ويشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنة والرضوان والتوبة والرحمة من الله، ويستقر علمك وتوقن بقلبك أن رجلًا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وشاهده وآمن به واتبعه ولو ساعة من نهار أفضل ممن لم يره ولم يشاهده ولو أتى بأعمال الجنة أجمعين، ثم الترحم على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم، وذكر محاسنهم ونشر فضائلهم، والاقتداء بهديهم والاقتفاء بآثارهم ...ونكف عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل فقد غفر الله لهم، وأمرك بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم وفرض ذلك على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ولا تنظر في كتاب صفين والجمل ووقعة الدار وسائر المنازعات التي جرت بينهم، ولا تكتبه لنفسك ولا لغيرك، ولا تروه عن أحد ولا تقرأه على غيرك، ولا تسمعه ممن يرويه، فعلى ذلك اتفق سادات علماء هذه الأمة من النهي عما وصفنا. الإبانة الصغرى صـ269:263
قلت: هذا الكلام الأخير من الإمام رحمه الله مبني على عدم ذكر الشر فيندثر، لأن هذا لا يؤثر وقد حكم القرآن وقضى بالرضى والجنة لهم والفوز العظيم، فما بعد ذلك لا ينبغي الانشغال به والنظر فيه، وتضييع الوقت الثمين فيه .
وعموم النهي منه – رحمه الله – لأن الإنسان قد لا يسلم من نفسه الأمارة بالسوء ولاسيما من لا علم عنده، ولا أره يعني العالم على أصول أهل السنة والجماعة، وذلك من حيث : بشريتهم، وأنهم متحدَّون كغيرهم من الشيطان الرجيم وأنهم كانوا على اجتهاد، وأن الله علم حالهم، وقد زكاهم ورضي عنهم جميعًا بما سبق ذكره، فماذا بعد ؟
وقال رحمه الله :
وأمر الصحابة على وجهين :
أحدهما : فرض علينا علمه والعمل به .
والآخر : واجب علينا الإمساك عنه وترك المسألة والبحث والتنقير عنه : فأما الواجب علينا علمه والعمل به فهو ما أنزل الله في كتابه من وصفهم، وما ذكره من عظيم أقدارهم، وعلو شرفهم، ومحل رتبهم، وما أمرنا به من الاتباع لهم بإحسان مع الاستغفار لهم، وعلم ما جاءت به السنة من فضائلهم ومناقبهم، وعلم ما يجب علينا حبهم لأجله من فضلهم وعلمهم، ونشر ذلك عنهم، لتنحاش القلوب إلى طاعتهم، وتتألف على محبتهم، فهذا كله واجب علينا علمه والعمل به، ومن كمال ديننا طلبه .
وأما ما يجب علينا تركه، وفرض علينا الإمساك عنه، وحرام علينا الفحص والتنقير عنه هو النظر فيما شجر بينهم، والخلق الذي كان جرى منهم لأنه أمر مشتبه، ونرجئ الشبهة إلى الله، ولا نميل مع بعضهم على بعض، ولا نظلم أحدًا منهم، ولا نخرج أحدًا منهم من الإيمان، ولا نجعل بعضهم على بعض حجة في سب بعضهم لبعض، ولا نسب أحدًا منهم لسبه صاحبه، ولا نقتدي بأحد منهم في شيء جرى منه على صاحبه، ونشهد أنهم كلهم على هدى وتقى وخالص إيمان، لأنا على يقين من نص التنزيل وقول الرسول، أنهم أفضل الخلق وخيره بعد نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولأن أحدًا ممن أتى بعدهم ولو جاء بأعمال الثقلين الإنس والجن من أعمال البر، ولو لقي الله تعالى ولا ذنب له ولا خطيئة عليه لما بلغ ذلك أصغر صغيرة من حسنات أدناهم، وما فيهم دني، ولا شيء من حسناتهم صغير، والحمد لله . الإبانة الكبرى 1/246:245
وبرهان ذلك ما قاله أبو نعيم الأصبهاني ( أحمد بن عبد الله الأصبهاني ت 340 هـ ):
فالواجب على المسلمين في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إظهار ما مدحهم الله تعالى به وشكرهم عليه من جميل أفعالهم وجميل سوابقهم، وأن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب والإغفال وفرط منهم عند استذلال الشيطان إياهم، ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ الحديد (10). فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور، ولا يوجب ذلك البراءة منهم، ولا العداوة لهم، ولكن يحب على السابقة الحميدة، ويتولى للمنقبة الشريفة ... فلا يتبع هفوات أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم في حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه . تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة1/173
وقال الطحاوي ( أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي المصري ت 321 هـ):
ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم .
ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلا بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان . العقيدة الطحاوية صـ 467
وقال الصابوني ( إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الصابوني ت 449هـ ):
ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين . عقيدة أصحاب الحديث صـ93
وقال ابن تيمية ( أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ت 738هـ):
وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، كَمَا وَصَفَهُمُ الله بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ الحديد (10)، ويقول -صلى الله عليه وسلم-:" لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ".
وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ .... وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مَسَاوِيهِمْ مِنْهَا مَا هُوَ كَذِبٌ، وَمِنْهَا مَا قَدْ زِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ وَغُيِّرَ عَنْ وَجْهِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُ هُمْ فِيهِ مَعْذُورُونَ : إِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُصِيبُونَ وَإِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُخْطِئُونَ . العقيدة الواسطية2/247
وغير ما ذكرت كثير، وفي المسألة مصنفات، وبما ذكرت كفاية لنعلم عظيم منزلة الصحابة رضي الله عنهم، وأنه لا يعدلها شيء بنص كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن حبهم طاعة وإيمان، وبغضهم وانتقاصهم معصية ونفاق ومروق، وأن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
وبعد هذا الموجز عن واجبنا تجاه الصحابة رضي الله عنهم أسأل سؤالًا:
س / ما حكم من سب الصحابة رضي الله عنهم ؟
ج / أولًا : السب : هو الشتم وكل كلام قبيح يوجب الإهانة والنقص، ومنه :
1-القدح في الدين والعدالة والرمي بالكفر والفسق والضلال .
2-الوصف بالبخل والجبن والجهل وقلة العلم وقلة المعرفة لمن هو أهل لمن وُصف به، هذا هو مفهوم السب عند أهل اللغة، وعند من كفر من سبهم، ومن لم يكفر من سبهم .
استفد هذا فإنه مهم جدًا، فإنك قد تقرأ أو تسمع من يقول : اختلف العلماء فيمن سب الصحابة رضي الله عنهم، و هل يكفر بذلك ؟
وذلك لأن سبهم ليس على مرتبة واحدة، فمنه سبٌّ يطعن في عدالتهم ويكفرهم ويلعنهم ويوجب لهم النار، ومنه سبٌّ دون ذلك كما سبق ذكره، ومنه ما سبق في حديث أبي سعيد الخدري -رضى الله عنه- كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فلا يمكن أن يتصور أعلى مما يعتقد وقوعه كمعايرته بشيء ما كقول أحدهم للآخر :يا ابن قاطعة البظور – يعني ختان النساء – أو وصفه بقلة معرفة وعلم وهو أهل لذلك ...إلخ .
ومنه ما يكون لجميعهم أو لأكثرهم أو لبعضهم أو للواحد والاثنين منهم، ومنه سبٌّ لمن تواترت النصوص بفضله وشهدت له بالجنة .
ومن هذه التفريعات ما يُقبل و ما لا يُقبل إلا ما كان على المعنيُّ بالسب – أعني ماذا يعني بسبه وماذا يريد ؟ ومن الذي يَسب ويشتم ؟ وما تاريخه وما نشأته ؟ وما حاله من العلم والجهل وقرائن ذلك ؟
ولنا عموم كلام الله عزوجل في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكذا كلام النبي-صلى الله عليه وسلم- والأكابر من أئمة الإسلام الكبار أصحاب الروايات والأسانيد والمذاهب .
وأما التفريعات التي راجت عن غير المشاهير في كل مذهب فتُعدُّ من شذوذ الأقوال والأحكام، فلا يعوَّل عليها ولا يُنظر فيها، ومن عدها قولًا معتبرًا من المعاصرين المسوِّحين للمسائل والأحكام فلا عبرة ولا كرامة فاحذرهم أن يخدعوك أو يفتنوك أو يضلوك .
وأعجل فأقول – قبل التفصيل -:إن الذي يسب الصحابة أو أحدهم قد وضع نفسه في الآتي :
1-تكذيب القرآن كما سبق في ثلاثة مواضع منه .
2-تكذيب الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما سبق ذكره.
3-تكذيب كل المرويات التي أتت عن طريقهم .
وجملة القول في كون سب الصحابة ناقضًا من نواقض الإيمان، وإليك البيان :
أولًا: إن في سب الصحابة رضي الله عنهم تكذيبًا للقرآن، وإنكارًا لما تضمنته الآيات القرآنية من تزكيتهم والثناء عليهم والرضا عنهم .
قال ابن تيمية :
إن الله سبحانه رضي عنهم مطلقًا بقوله تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ التوبة (100) ، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان و لم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان، و قال تعالى : ﴿ لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ الفتح (18) ، والرضى من الله صفة قديمة [ الرضا من صفات الله الفعلية التي تتعلق بمشيئته سبحانه ]،فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا ... فكل من أخبر الله عنه أنه رضي الله عنه فإنه من أهل الجنة و إن كان رضاه عنه بعد إيمانه و عمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك. الصارم المسلول صـ 573:572.
قلت : هلا تأملت قوله تعالى:﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.وقوله:﴿ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾.
وقوله:﴿ وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾.
وبهذا يتضح لك كلام ابن تيمية في آخر ما ذكرت عنه .
وقال ابن حجر الهيتمي ( أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي ت 974 هـ):
في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾، فصرح تعالى برضاه عن أولئك وهم ألف ونحو أربعمائة أو خمسمائة كما في حديث جابر عند البخاري، وابن أبي أوفى عند البخاري ومسلم، ومعقل بن يسار عند مسلم، ومن رضي الله عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر لأن العبرة بالوفاة على الإسلام فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام، وأما من علم موته على الكفر فلا يمكن أن يخبر الله تعالى بأنه رضي عنه فعلم أن كلا من هذه الآية وما قبلها صريح في رد ما زعمه وافتراه أولئك الملحدون الجاحدون حتى للقرآن العزيز، إذ يلزم من الإيمان به الإيمان بما فيه وقد علمت أن الذي فيه أنهم خير الأمم وأنهم عدول أخيار وأن الله لا يخزيهم وأنه راض عنهم، فمن لم يصدق بذلك فيهم فهو مكذب لما في القرآن، ومن كذب بما فيه مما لا يحتمل التأويل كان كافرًا جاحدًا ملحدًا مارقًا . الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة صـ 316
وها هو الإمام مالك بن أنس قد استنبط الحكم بكفر من سب الصحابة رضي الله عنهم فقال: من تَنَقَّصَ أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, أو كان في قلبه عليهم غِل , فليس له حق في فيء المسلمين , ثم تلا قوله تعالى:﴿ مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ . (الحشر10:7)
وقال رجل من ولد الزبير يكنى بأبي عروة قال : كنا عند مالك فذكروا رجلاً يَتَنقَّص أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, فقرأ مالك هذه الآية﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾،فقال مالك : من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أصابته الآية.
وعلق القرطبي في تفسيره على قول مالك:
لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله.فمن تنقص واحدًا منهم أو طعن عليه
في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين .
وكذا قال الآلوسي في تفسيره لهذه الآية – آية الفتح- فقال: قال العلماء : هذه الآية ناصة
على أن الرافضة كفرة لأنهم يكرهونهم، بل يكفرونهم والعياذ بالله .
تنبيه : لقد خطأ ابن حزم الظاهري في "الفصل بين الملل والنحل" ما استنبطه مالك على أن الغيظ وقع فيما بين الصحابة في الحروب وغيرها، فلزمه جريان الحكم عليهم.
والتحقيق: أنه ليس كذلك، ومالك بن أنس اعلم بهذا من ابن حزم وأقدم سنًا وأكثر معاشرة لأهل المدينة من غيره ...إلخ .
ومع ذلك فلعل المعنى عند الإمام مالك الغيظ الذي سببه ما كان عليه الصحابة من علو الإيمان والانقياد والامتثال لله ولرسوله، وما نالوه من رفعة وثناء وتزكية، والحكم لهم بالصدق والفلاح والفوز العظيم في الجنة من الله ورسوله، وكذلك علو منزلتهم في الأمة إلى يوم الدين، وهم حملة الدين قرآنًا وسنةً، وما عُرف القرآن والسنة إلا بهم، فمن كان غيظهم لهم لأجل ذلك فلا شك فيما قاله مالك وغيره ممن سبق وما يأتي كمن سبهم طعنًا في دينهم وعدالتهم، وهذا يغاير الغيظ من تلك الجهة لأمر طارئ عارض كمنافسة لقربة كان لهم السبق فيها، أو لأجل شحناء عارضة كتلك التي وقعت بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد في مناسبة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :" لا تسبوا أصحابي ..."، وغير ذلك مما قد يقع من البشر وسريعًا ما يزول وينقضي وبإثره الاستغفار والندم والتوبة، وكأن ابن حزم رحمه الله لم يفرق بين غيظ وآخر . والله اعلم .
وبمثل ما قال مالك، قال أبو عبيد القاسم بن سلام : لا حظ للرافضي في الفيء والغنيمة
لقوله تعالى – واستدل بآية الحشر السابقة - . حلية الأولياء 6/327 ، السنة للخلال صـ493
وعليه، فمن سبَّهم أو اعتقد السوء فيهم أو كفَّرهم أو لعنهم أو فسَّقهم فقد كذَّب الله فيما أخبر من كمالهم وفضلهم في كلامه المحكم .
ومن آخر: الطاعن فيهم بما سبق طاعن في ثبوت القرآن وحفظه والسنة، والطاعن في النقلة طاعن في المنقول، ومن ثَمَّ طاعن في الدين كله أو بعضه حسبما الحد في دائرة الطعن في الصحابة أو جمهورهم أو بعضهم .
ولذا فإن الرافضة أذلهم الله وأخزاهم وفضحهم في العالمين لمَّا كفَّروا ولعنوا جمهور الصحابة اتبعوا ذلك بدعوى تحريف القرآن وتبديله، وأما السنة فلا تسأل عنها بعد القرآن فلهم سنة أخرى غير التي يعرفها المسلمون – سيأتي بيانها - .
احفظوا هذا فإنه مهم جدَّا تلجمون بهم الخونة الذين يدَّعون بلسان دين الإسلام اعتبار الشيعة مذهبًا يُتعبد به، فهذا من أفجر الفجور ومأرب مبارك لليهود والنصارى والطاعنين الخارجين عن الدين كما هو الحال .
سيأتي فصل الخطاب في حكم الشيعة في ميزان الشريعة عن أكثر من عشرين سالفٍ رحمهم الله تعالى في خصلة أو خصلتين، ناهيك عن جملة ما يتعبدون به في دينهم الملفق المخترَع المدسوس.
فائدة: احذر كذب الكذابين ودجل الدجالين الزاعمين أن الشيعة أنواع، الآن الشيعة هم
الروافض، هم الاثنى عشرية، هم الإمامية، هم الجعفرية، هم الخمينية ...إلخ .
95٪ على مستوى العالم، ونتجاوز ب "5٪ "يزيدية اليمن على أخبار معكوسة في حقهم .
ثانيًا : أن سبَّ الصحابة رضي الله عنهم يستلزم نسبة الجهل إلى الله تعالى أو العبث في تلك النصوص الكثيرة التي تقرر الثناء الحسن على الصحابة، فكيف يؤمن بنصوص القرآن من يكذب بوعده تعالى لهم بالحسنى والصدق والفلاح والفوز العظيم في الجنة، هلا تأملت قوله تعالى : ﴿ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ حبل متين ومعية خاصة .
ولذا فعقيدة الروافض والخوارج ومن تبعهم في جل سادات هذه الأمة لا تخرج عن أمرين :
الأول: نسبة الجهل إلى الله تعالى .
الثاني: العبث في كلام الله تعالى، وإخباره بثنائه على الصحابة رضي الله عنهم .
والتحقيق: أن الله تعالى إن كان عالمًا بأنهم سيكفرون [ كما زعم الروافض أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام ] فيكون وعده لهم بالحسنى ورضاه عنهم عبثًا، والعبث في حقه تعالى محال، وهو القائل :﴿ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ الدخان( 39:38).، وقال تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ﴾ الأحقاف (3).
وإن كان الله تعالى غير عالم بأنهم سيكفرون، ومع ذلك أثنى عليهم، ووعدهم بالحسنى فهو جهل، والجهل عليه تعالى محال للنص السابق وغيره، ولا خلاف بين السالفين والخالفين من المسلمين المؤمنين بالقرآن ذوي العقول السليمة أن نسبة الجهل أو العبث إلى الله تعالى كفر بواح .
ثالثًا: من سب الصحابة رضي الله عنهم، ورماهم بالكفر أو الفسق فقد تنقَّص الرسول -صلى الله عليه وسلم- وآذاه وطعنه ورماه لأنهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم على مائدة القرآن الكريم والسنة المطهرة عن نجاسة الروافض والخوارج المتلبسين بما ذُكر، ومن المسلَّمات عند السالفين والخالفين من المسلمين ذوي العقول السليمة أن تنقُّص وطعن وأذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفر وخروج عن الملة .
اقرأ إن شئت في مناقب الصحابة الأخيار على لسان النبي المصطفى المختار رضي الله عنهم الذي لا ينطق عن الهوى بنص كلام الله ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ النجم (5:3).
وهلا قرأت ما أخرجه البغدادي في كفايته عن أبي زرعة الرازي ( ت 264 هـ) الإمام الحافظ لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلله وآثار سالفيه من الصحابة ومن تبعهم بإحسان قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة . الكفاية للخطيب البغدادي صـ104
سيأتي في مسألة الحكم على الروافض في محل عشرين قولًا عمن سبقه وتأخر عنه .
وأثنِّي بما أخرجه اللالكائي عن الحسين بن زيد العلوي ( ت270 هـ) أن رجلًا ذكر بحضرته عائشة بذكر قبيح، من الفاحشة. فقال : يا غلام اضرب عنقه فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله هذا رجل طعن على النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال الله :﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ النور(26)،فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- خبيث فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه. شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1269
ومثله أخوه لمحمد بن زيد العلوي (ت 287 هـ) أنه قدم عليه من العراق رجل ينوح بين يديه، فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود وضرب به دماغه، فقتله، فقيل له : هذا من شيعتنا، وممن يتولانا، فقال : هذا سمى جدي قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق عليه القتل فقتلته .
معنى قرنان : هو الذي يشارك في امرأته، كأن يقرن به غيره، وهو نعت سوء في الرجل الذي لا غَيرة له .
وكفاني بذلك إشارة إلى الخونة الجهلة الذين يهرفون بما يجهلون أو يعرفون ويكذبون، وأحلاهما أمرَّ من الحنظل، انظر غير مأمور في أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة وغيره من أصولنا المعتبرة باتفاق أهل السنة والجماعة .
وأنبه على أن من تمام السب لهم يستلزم اتهام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدم النجاح في دعوته ولم يحقق
البلاغ المبين بأمر رب العالمين ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا
بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. المائدة (67)
فلم ينجح في تربية الجيل الذي معه فارتدوا بعد وفاته، ولم يثبت على الإيمان إلا القليل، وهذا لم يصدر إلا عن كافر بالله ورسوله تستر باسم الله ورسوله، وانطلى حاله على المغفلين الغافلين بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فأثبتوا له ما هو كائن إن شاء الله تعالى للمؤمنين الموحدين ونسوا أو تناسوا أن الله جل وعلا قد حد الحدود بين المؤمن والفاسق والكافر، ونسوا أو تناسوا أن الحق في الشهادتين أن يكون مستيقنًا بها قلبه، صدقًا من قلبه ويتفرع عن ذلك الانقياد الامتثال والانقي، أعاذني الله وإياكم من سوء الفهم والحال .
رابعًا: إن سب الصحابة رضي الله عنهم والطعن في دينهم هو طعن في الدين وإبطال للشريعة وهدم لأصله لعدم توافر النقل المأمون له .
قال ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي بن محمد ت 597 هـ) :
قال ابن عقيل الحنبلي الظاهر أن من وضع مذهب الرافضة قصد الطعن في أصل الدين والنبوة وذلك أن الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر غائب عنا وإنما نثق في ذلك بنقل السلف وجودة نظر الناظرين إلى ذلك منهم... فإذا قال قائل: إنهم أول ما بدأوا بعد موته بظلم أهل بيته في الخلافة وابنته في إرثها[يعني فاطمة لما طلبت ذلك من أبي بكر -رضى الله عنه- فاحتج عليها بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:" نَحْنُ لاَ نُورَثُ إنما تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ "]وما هذا إلا لسوء اعتقاد في المتوفى فان الاعتقادات الصحيحة ولاسيما في الأنبياء توجب حفظ قوانينهم بعدهم ولاسيما في أهليهم وذريتهم فإذا قالت الرافضة أن القوم استحلوا هذا بعده خابت آمالنا في الشرع؛ لأنه ليس بيننا وبينه إلا النقل عنهم والثقة بهم
فإذا كان هذا محصول ما حصل لهم بعد موته خبنا في المنقول وزالت ثقتنا فيما عولنا عليه من اتباع ذوي العقول ولم نأمن أن يكون القوم لم يروا ما يوجب اتباعه فراعوه مدة الحياة وانقلبوا عن شريعته بعد الوفاة ولم يبق على دينه إلا الأقل من أهله فطاحت الاعتقادات وضعفت النفوس عن قبول الروايات في الأصل، فهذا من أعظم المحن على الشريعة . تلبيس إبليس صـ 120
قلت : هذا حوار هادئ من ابن عقيل للعقلاء فقط، وإلا فالمقرر عنده وعند سالفيه وخالفيه أن الرافضة قصدوا الطعن في الدين والنبوة بالطعن في الأصل الذي عنه بلغنا الدين والنبوة .
قال الذهبي (شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت 748):
فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة الإسلام لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثنائه عليهم وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم... والطعن في الوسائط طعن في الأصل والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق . الكبائر صـ 236
فائدة: اعلم أخي القارئ أن الشيعة أذلهم الله لا يقدِّرون ولا يحترمون كلمة الصحابة ومن
يندرج تحتها سوى على بن أبي طالب -رضى الله عنه- ومن أهل بيته الحسن والحسين، مع أن عليًا له أربعة عشر ولدًا، وثماني عشرة بنتًا، وأخرجوا جميع أولادهما إلا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، وأخرجوا أولاده إلا محمد الباقر، وأخرجوا أولاده إلا جعفر الصادق، وأخرجوا أولاده إلا موسى الكاظم .
والأغرب من ذلك أنهم لا يعدون فاطمة من أهل البيت ولا أولادها أم كلثوم وزينب.نص عليه إحسان إلهي ظهير بلديهم قتلوه لما فضح أمرهم وأفشى سر دينهم الملفق، وقال رحمه الله:الشيعة كلهم يدعون أنهم موالون لأهل البيت، ومحبون لهم، وهذه الكلمة استخدموها خداعًا ومكرًا ليخدعوا بها السذج من الناس ...وهم يكفرون العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو من أهل البيت وابنه العباس وابنه عبد الله وعقيل بن أبي طالب، ويكفرون أمهات المؤمنين وهن من أهل البيت أصلًا وحقيقةً،...وهم جميعًا يكفرونهم إلا خديجة ويطلقون عليهم اللعن والطعن، ويتهمون عائشة وقد برأها القرآن، فهم أكبر أعداء لأهل البيت .
قلت: وممن استثنوهم من الصحابة: حمزة، وعبيدة بن الجراح، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر .
انظر بعد ذلك كم كان عدد الصحابة ؟ وكم منهم روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في العقيدة والعبادات والمعاملات والآداب والأخلاق والحدود والنكاح والطلاق ...إلخ ؟

------

(1) حسن بشواهده .
- من حديث أنس والسياق له : أخرجه السهمي(234) وابن عدي 6/363، والخطيب في تاريخه14/241 ، بإسناد ضعيف .
- من حديث ابن عباس مرفوعًا مثل سابقه دون شطره الأخير : أخرجه الطبراني في الكبير(12709) بإسناد ضعيف .
- ومن حديث معاذ مرفوعًا ،ولفظه :" من سب أصحابي وأصهاري فقد سبني ومن سبني فعليه لعنة الله والملائكة والناس" : أخرجه ابن عدي 5/350 بإسناد ضعيف .
- ومن حديث ابن عمر مرفوعًا ، بلفظ:" إن الله تبارك وتعالى اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم وزراءً وأنصارًا وأصهارًا ، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل " أخرجه ابن أبي عاصم(1000) والطبراني 17/140، الحاكم3/632، وغيرهم بإسناد ضعيف .
- ومن حديث ابن مسعود مرفوعًا، بلفظ:"إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا...": أخرجه اللالكائي1/239، وفيه ضعف، وحسنه العراقي في حمل الأسفار ، وابن حجر في الفتح 11/477،
وعنه من طريق منقطع بين أبي قلابة وابن مسعود .
- عن عطاء بن أبي رباح مرسلًا، بلفظ:"من سب أصحابي فعليه لعنة الله":أخرجه ابن أبي عاصم في السنة(1001) بإسناد حسن .
- وعن حديث ثوبان وابن عمر كلاهما مرفوع ،وإسنادهما ضعيف جدًا :السهمي(315-245) ، الطبراني(1427) ،وابن عدي7/335، وهذان لا يعتبر بهما .
الصرف:التوبة ،وقيل النافلة: التطوع .
العدل: الفريضة ، وقيل الفدية .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
العلم يرفع أهله - ركــــن الـمـقـالات
زوابعٌ في طريق الدعوة - ركــــن الـمـقـالات
من تسبب في شيء نسب إليه - ركــــن الـمـقـالات
استقيموا على المنهج يرحمكم الله - ركــــن الـمـقـالات
القائمة الرئيسية
 
 
البحث
 
البحث في
 
القائمة البريدية
 

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 
عدد الزوار
  انت الزائر :33346
[يتصفح الموقع حالياً [ 14
الاعضاء :0الزوار :14
تفاصيل المتواجدون
 
اتصل بنا :: اخبر صديقك :: سجل الزوار :: البحث المتقدم :: الصفحة الرئيسية