الأسماء والصفات للبيهقي باب اللعان من سلسلة بدر التمام شرح عمدة الأحكام التوحيد لأبن خزيمة كتاب الزهد لهناد بن السري

زوابعٌ في طريق الدعوة

عرض المقال
زوابعٌ في طريق الدعوة
894 زائر
27-05-2014
د./ صبري بن عبد المجيد

** زوابعٌ في طريق الدعوة **
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-المصطفي الأمين، وبعد ...
فإن الدين الإسلامي قائم على الدعوة إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ورأسها توحيد الله تعالى، وتحقيق العبودية له سبحانه، وترسيخ الاعتقاد بحقيقة الإيمان، وهو ما وقر في القلب وصدقه القول والعمل، فلا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان، متلازمان سيان.
ثم الدعوة إلى الائتمار بما أمر به الله ورسوله، وإلى الانتهاء عما نهي عنه الله ورسوله.
قال تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) [آل عمرآن 110]. وقال (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: ٣٣]
وذلك بالطريق المرضي عند الله ورسوله، وقدوتنا فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وترتكز على قاعدتين رئيسيتين:
الأولى: العلم
قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) [يوسف: ١٠٨]
فيها: اشتراط العلم في الدعوة بلازم قوله: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: ١١٤]
وصحيح قوله -صلى الله عليه وسلم- (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث معاوية رضى الله عنه.
وأصل العلم: القرآن كلام الله حقيقة، من غير تشبيه ولا تعطيل، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-القولية والفعلية والإقرارية، بفهم من آمنوا به، واتبعوا وأحسنوا، وهم الصحابة -رضى الله عنهم-أجمعين.
والقرآن يفهم بمثله، وبقول رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وبقول الصحابة -رضى الله عنهم-، والتابعين الآخذين عنهم، واللغة خادمة بأصولها، وليست تنفرد عن ذلك.
وكذا السنة إذا صحت، تفهم بمثلها، وبقول وفعل الصحابة، ومن تبعهم بإحسان، ومن ذلك كان الفقه وأصوله عند سلفنا الصالح، ومن أظهرهم الأئمة الأربعة رحم الله الجميع.
الثانية: الدعوة بالحسنى، لسان عليم لطيف لين.
قال تعالى (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: ١٢٥].
فيها:
1- إظهار للقاعدتين المذكورتين.
2- المجادلة بالحسنى وهي التي تقوم على البيان والإرشاد والاسترشاد، والرغبة في الحق وإظهاره، وإذا كانت غير ذلك، فليست بالحسنى، وهي التي حذر منها أئمتنا سلفاً، ومن مجالسة أصحابها.
3- علم الله تعالى بالمهتدى والضال.
4- تقرير لقوله : (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء) [القصص: ٥٦] ، وقوله : ( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء ) [البقرة: ٢٧٢] ، وقوله: (لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )[المائدة: ١٠٥].
**زوابعٌ في طريق الدعوة: وهما صنفان:
*الصنف الأول: صُحفيون خفافيش الظلام، يلملمون من هنا وهناك، ليس لهم معلمٌ مُرشد، ولذا تراهم يفهمون خطأ، وينقلون خطأ، ويبلغون خطأ، ومع ذلك شاع صيتهم وراج بين العوام الهوام، فاتخذوهم رؤوسا، فاقتدوا بهم، وقلدوهم تقليداً أعمى.
فإذا خوطب المقلِّد بالصحيح المنصوص عليه، والمنقول الصحيح بطريق الأمناء، الحفاظ الفقهاء الكبار، وعليه العمل عندهم، خلافا للمقلَّد المعاصر، قوبل بالرفض، اعتمادا على زخرف القول غروراً وزوراً، فظهر الجهل المركب في المقلِّد والمقلَّد، ومع ذلك سوَّل لهم الشيطان الذي استحوذ عليهم، فأملى لهم أنهم كبار، فأفتوا في الحلال والحرام ومسائل الكبار بغير برهان، وفى الدماء وما أدراكم ما الدماء، وفى التكفير ودخول النار، ونحو ذلك مما عمَّ به الدمار، فَوحَلُوا أنفسهم وأتباعهم في وحل العار ، فضلوا وأضلوا كثيرا ً ، سُئلوا فأفتوا بغير برهان ، فأفسدوا كثيرا ، فكانوا رويبضة حقاً وصدقاً ، كما قال -صلى الله عليه وسلم- المصطفى المختار .
*الصنف الثاني : معارضون متمردون بوصف وتصنيف بين الناس ، طلبوه فحصلوه ، فازداد عُجبهم وغرورهم ، فظنوا أنفسهم بذلك في العلم سادات ، وغيرهم عبيدٌ هواة ، وحالهم لا يخفى على الخاص والعام ، اتخذوا عقولهم آلهة من دون الله ، فحكَّموها في المنقول ، يريدون شرعا يتماشى مع العقل المنحوس المنكوس والعصر المحروس ، فأخروا العمل عن مسمى الإيمان في عقيدة باطلة أشاعوها في البنيان ، فسيطروا على عقول الشيبان والشبان ، فوافق الضلال خراب البنيان ، فعمت البلوى وشاع الفساد في الشيبان والشبان ، فرفضوا دعوة الرحمن من أهلها المتجردين والسائرين مع الركبان ، فهذا الليث ، وهذا سفيان ، وهذا مالك والشافعي وأحمد والنعمان وسبعتهم الأوزاعي نعم الركب السائر على طريق الرحمن ، فهذا النبي المصطفى المختار ، وهذا الصاحب المبرز بالصدق والإخلاص ، وها هي تدور الأيام ، فتعود أيام أحمد بن حنبل الإمام، فهذا الشبه وهذا النظير، تلازم بالتمام والكمال، مداهنة من هنا وهناك، رغبة فيما وراء القضبان، الإيمان في القلب، والعمل بعيد عن شرع الرحمن، اعملوا ما شئتم فإن الأمر سهل، والخالق رحيم حنان.
تبرج وسفور، وفجور وخنا في اللباس والكلام، غناء ورقص وطبل ومزمار الشيطان، انفتاح مخلَّ في الرجال والنسوان، فوضى في الرأي والكلام.
والإسلام دين حنيف كلَّف بما يُسعد الديار، نعم الحلال، وبئس الحرام، ومع ذلك داهن الزاعمون الكبار، المعجبون المغرورون بتصنيفهم بين الهوام، فتبجحوا فقالوا: ها نحن جوجل الهمام، نقول: نعم لكل سؤال، فخربت الديار، من الزوابع في طريق الدعوة إلى شريعة العزيز الجبار.
نسأل الله بأسمائه وصفاته الصدق والإخلاص في القول والعمل، والفقه في الدين، والعفو والعافية في الدنيا والأخرة.
كتبه /
صبري بن محمد بن عبد المجيد
25/7/1435هـ
24/5/2014م

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
أفأمنوا مكر الله؟ - ركــــن الـمـقـالات
القائمة الرئيسية
 
 
البحث
 
البحث في
 
القائمة البريدية
 

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 
عدد الزوار
  انت الزائر :77875
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0الزوار :13
تفاصيل المتواجدون
 
اتصل بنا :: اخبر صديقك :: سجل الزوار :: البحث المتقدم :: الصفحة الرئيسية