باب اللعان من سلسلة بدر التمام شرح عمدة الأحكام التوحيد لأبن خزيمة الغرباء للآجري ذم التأويل لموفق الدين بن قدامة المقدسي كتاب الزهد لهناد بن السري كتاب التوحيد لابن منده كتاب الطلاق من سلسلة بدر التمام

القواعد الشرعية لنجاة الأمة من الأفكار الخاوية غير المرضية

عرض المقال
القواعد الشرعية لنجاة الأمة من الأفكار الخاوية غير المرضية
760 زائر
09-03-2014
د./ صبري بن عبد المجيد

القاعدة الأولى: أن الدين كامل، صالح مصلح للعالمين في كل زمان ومكان

[الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (المائدة: ٣)

وفي حديث العِرْبَاض بن سَارِيَة-رضى الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِك"([1])

القاعدة الثانية: أن الطريقة التي كان عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي الوحي، القرآن كلام الله عز وجل حقيقة من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل، وسنته، وهي: قوله وفعله، وإقراره -صلى الله عليه وسلم- وهو الهدى الحق

[وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا] (النساء: ١١٣)

[وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] (النجم: ٣ – ٤)

وفي حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- : "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ" وفي سياق: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"([2])

القاعدة الثالثة: أن الطريقة التي كان عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه –رضى الله عنهم- هي الطريقة الموصلة إلى العزة والنصرة والسعادة في الدنيا والآخرة، فمن خالفها وسلك غيرها فهو الخاسر الشقي.

[قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (آل عمران: ٣١)

[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] (الأحقاف: ١٣)

[وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا] (النساء: ١١٥)

وفي حديث سُفْيَان بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلاَمِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثم اسْتَقِم. ([3])

وفي حديث الفرقة الناجية سئل -صلى الله عليه وسلم- عن علامتها من تلك الفرق الهالكة المنتسبة للإسلام،

قال: هي الجماعة. وقال: "ما أنا عليه وأصحابي"([4])

فالجماعة هي التي على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه

القاعدة الرابعة: أن المرجع في تمييز الحق من الباطل: القرآن كلام الله حقيقة من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تأويل وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القولية والفعلية والإقرارية بفهم الصحابة –رضى الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان.

[وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ] (الشورى: ١٠)

[فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا] (النساء: ٦٥)

[وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا] (الأحزاب: ٣٦)

وفي حديث أبي هريرة-رضى الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ- وفي لفظ: فدعوه، وآخر فانتهوا-، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. ([5])

وفي الباب من المأثور عن السلف الصالح كثير

- اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ. ([6])

- عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَرَأْي الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ بِالْقَوْلِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْجَلِي وَأَنْتَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ([7])

القاعدة الخامسة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إمام الدعاة إلى الله عز وجل

[قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] (يوسف: ١٠٨)

[وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] (الحشر: ٧)

وفي حديث عبد الله بن مسعود-رضى الله عنه-، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خَطًّا فَقَالَ: "هذا سَبيلُ الله". ثُمَّ خَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَهذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كلِّ سبيلٍ مِنْها شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ". ثُمَّ تَلا [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] (الأنعام: ١٥٣) ([8])

القاعدة السادسة: التحذير من سُبل الكافرين

[وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ] (البقرة: ١٢٠)

[قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ] (الأنعام: ٥٦)

وقال -صلى الله عليه وسلم- : لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ[وباعًا بباع]، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا [سلكوا]جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ[سلكتموه]، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟ ([9])

القاعدة السابعة: التحذير من تحكيم العقل في النقل

وهي خلاصة ما سبق ذكره

قال عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-" أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ"([10])

وعَنْ عَلِيٍّ -رضى الله عنه-، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْه"([11])

وكتبه

صبري بن محمد عبد المجيد



([1]) أخرجه أحمد (17142)، وهو حديث حسن.

([2]) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718) اللفظ الأول للبخاري ومسلم، والثاني لمسلم.

([3]) مسلم (62).

([4]) صحيح بطرقه وشواهده. أخرجه الترمذي (2641)، وأبو داود (4597).

([5]) البخاري (7288)، ومسلم (1337).

([6]) صحيح عن ابن مسعود وغيره. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (104)

([7]) صحيح عن الأوزاعي. جامع بيان العلم وفضله (1084).

([8]) صحيح بطرقه. أخرجه أحمد (4142)، والترمذي (2454)

([9]) أخرجه البخاري (7320)، ومسلم (2669) من حديث أبي سعيد الخدري، وابن ماجه (3994) وغيره وحديثهم حسن من حديث أبي هريرة.

([10]) صحيح البخاري (1597).

([11]) أخرجه أبو داود (162)، والدارقطني في سننه (1/ 378)، وصححه ابن حجر في تلخيص الحبير(1/ 418). والألباني في صحيح أبي داود الأم (153).


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
أفأمنوا مكر الله؟ - ركــــن الـمـقـالات
القائمة الرئيسية
 
 
البحث
 
البحث في
 
القائمة البريدية
 

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 
عدد الزوار
  انت الزائر :73671
[يتصفح الموقع حالياً [ 3
الاعضاء :0الزوار :3
تفاصيل المتواجدون
 
اتصل بنا :: اخبر صديقك :: سجل الزوار :: البحث المتقدم :: الصفحة الرئيسية